محمد جواد مغنية
263
التفسير الكاشف
من كلام الراعي ، وانما تسمع صوتا تقبل أو تدبر عند سماعه بعد التمرين والتعويد كذلك الكفار لا يعرفون الحق الذي يدعوهم إليه الداعي ، ولا النفع الذي يترتب على العمل بموجبه . . وانهم في ذلك تماما كالأطرش ، وان كانوا يسمعون ، وكالأخرس ، وان كانوا يتكلمون ، وكالأعمى ، وان كانوا يبصرون . وفي القرآن العديد من الآيات لا تفرق بين الأصم الذي لا يسمع إطلاقا ، وبين من يسمع الحق ولا يعمل بموجبه . . منها هذه الآية : « لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً ونِداءً » . ومنها قوله تعالى : « إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ - الانعام 36 » . ومنها : « ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ - الأنفال 21 » . وتسأل : ان ظاهر الآية يدل على أن اللَّه سبحانه شبّه الكفار براعي البهائم ، لا بالبهائم ، لأنه قال : ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع . وبديهة ان الذي ينعق هو الراعي ، وما لا يسمع البهائم ، وعليه يكون الكفار كالراعي الذي يصيح بالبهائم ، لا كالبهائم ، كما قلت في تفسير الآية ؟ . الجواب : ان في الكلام حذفا تدل عليه قرينة الحال ، والتقدير ان مثل من يدعو الذين كفروا إلى الحق كمثل الذي ينعق بما لا يسمع . كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ الآية 172 - 173 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ واشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 172 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 )